الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
105
المعاد وعالم الآخرة
عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ اوْ يُعيدُوكُمْ في مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا اذاً ابَداً * وَكَذلِكَ اعْثَرنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا انّ وَعْدَاللَّهِ حَقُّ وَانَّ السَّاعَةَ لَارَيْبَ فِيهَا » « 1 » . هل وردت هذه القصة في سائر الكتب السماوية غير القرآن ؟ هل ذكرت في المصادر التاريخية ؟ هل يعقل مثل هذا العمر الطويل لبشر - وفي النوم ودون وجود الطعام ؟ وبغض النظر عن كل ما سبق كيف لهذه الحادثة أن تساعد في إدراك مسألة المعاد ؟ هذه هي الأسئلة التي تثار حول هذه الحادثة ولابدّ من الردّ عليها جميعاً . * * * للإجابة على السؤال الأول والثاني لابدّ من القول : لم تتعرض أي من الكتب السماوية لقصة أصحاب الكهف سواء الكتب الأصلية أو المحرفة ، ولابدّ أن يكون الأمر كذلك ، حيث يفيد التاريخ أنّ تلك الحادثة قد وقعت في القرون التي أعقبت ظهور المسيح عليه السلام . وبالضبط وقعت على عهد دقيانوس الذي جرع المسيحيين أنواع العذاب ، فقد صرّح المؤرخون الأوربيون أنّ هذه الحادثة وقعت خلال سنوات 49 إلى 251 م ، كما يرون أن مدّة نومهم إستغرقت 157 سنة ويطلقون عليهم « نيام افسوس السبع » « 2 » بينما يعرفون عندنا ب « أصحاب الكهف » . ولابدّ أن نرى الآن أين منطقة « افسوس » ومن هو أول من كتب بخصوصهم ، وفي أي قرن كانوا ، فافسوس أو افسس بضم الألف والسين هي
--> ( 1 ) . سورة الكهف ، الآية 10 ، 11 ، 12 ، 19 ، 20 ، 21 . ( 2 ) . أعلام القرآن ، ص 153 .